أبي نعيم الأصبهاني

49

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وجبن مقطع ، فجعلنا نأكل جميعا ، قال : فأخذ بيده فذهب به إلى المهدى وهو بمنى ، فلما رآه صاح بأعلى صوته : ما هذه الفساطيط ؟ ما هذه السرادقات ؟ حج عمر بن الخطاب فسأل : كم أنفقنا في حجتنا هذه ؟ فقيل : كذا وكذا دينارا ، ذكر شيئا يسيرا زاد سعد : لقد أسرفنا . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش ثنا أبو هشام الرفاعي ثنا النضر بن أبي زرعة قال قال لي مبارك بن سعيد - بالموصل - قال : ائت سفيان وأخبره أن نفقتي قد نفدت ، وثيابي قد تخرقت ، وقل له يكتب إلى وإلى الموصل لعله يصلنى بشيء أكتسى به وأتجمل فقدمت الكوفة فاتيت سفيان فأخبرته بما قال لي مبارك ، فدخل الدار فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنشرها على الأرض فقال : لو رضى مبارك بمثل هذا لم يكن بالموصل ما له عندنا كتاب . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا : ثنا بشر بن موسى ثنا عبد اللّه بن صالح العجلي ثنا مبارك بن سعيد . قال : كتب سفيان إلىّ : أما بعد فأحسن القيام على عيالك وليكن الموت من بالك والسلام . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت محمد بن أبي منصور أو غيره . قال : عاتب سفيان رجلا من إخوانه كان هم أن يتلبس بشيء من أمر هؤلاء ، فقال له : يا أبا عبد اللّه إن على عيالا ، قال : لأن تجعل في عنقك مخلاة فتسأل على الأبواب خير من أن تدخل في شيء من أمر هؤلاء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن وهب بن إسماعيل الأسدي . قال : كنا عند سفيان الثوري فجاءه رجل فسأله عن مسألة وعلى رأسه قلنسوة سوداء ، فنظر إليه فأعرض عنه ، ثم سأله الثانية فنظر إليه فأعرض عنه ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ! يسألك الناس فتجيبهم ، وأسألك فتنظر إلى ثم تعرض عنى ؟ فقال : هذا الذي تسألني أي شيء تريد به ؟ قال : السنة . قال : فهذا الذي على رأسك أي شيء هو من السنة ؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له أبو مسلم لا تستن بسنته